ترقدُ الريحُ
على الأطنابِ يأساً
وعلى الأغصانِ
تسودُّ الحرابيُّ
ولكنَّي أغني !
لَمْ أخَفْ مِنْ
سَفَرِ الليلِ
فنارُ الخبْزِ في التنورِ
والأحلامُ لا تسْتغفرُ الله
ولا تنكثُ عَهْداً !
نجْمةٌ خضراءُ
تغْفو في سريري
وَشَمَتْ صَدْريَ بالنَّيْلَجِ
حتى أمْطَرَتْ عَشْرَ ليالٍ
وأنا أجلسُ كالمسْحورِ
لا أطلبُ ضوءاً للمواويلِ
ولمَّا أرْطَبَ البُسْرُ
بماءِ النورِ
كانَتْ نَجْمتي تُدْبِرُ عنِّي !
ثُمَّ جاءَ الغُرَباءُ
الرَّاكبونَ صخرةَ الميناءِ
حتى فقأوا عيْنَ الغزالِ
كانَ صمتي فألُهُمْ ..
لو لمْ يروْ أنَّ كتابي ...
رَمَثٌ مِنْ خيْزرانٍ !
ربَّما هُمْ حسبوني ..
ضَغْثَ حلْمٍ عابرٍ
أو صائداً للطَّيْرِ
قَدْ يَضْجَرُ يوْماً !
فرأوني ...
نافزاً كالظَّبْيِ
مِنْ حُلْمٍ طويلٍ
ثمَّ ألقي عَنْ جناحيَّ
قميصَ البَحْرِ
أمشي خبباً
ثم أقولُ للفوانيسِ اطمأنِّي
عَوَجُ النَّخْلِ منامي !
فأنا والزهرةُ العيناءُ
شاهدْنا قديماً
شفقاً تحسوهُ أزواجُ الحُبارى !
ولنا حلْمٌ تَرْكناهُ صغيراً
في إناءٍ مِنْ نحاسٍ
فتغطَّتْ زَهْرَةُ اللوزِ
بأوراقِ الرياحينِ
غداً يَكْبرُ حُلْمي
وغداً تَهْرُبُ مني !!